ابن كثير
326
السيرة النبوية
قال : فهؤلاء من سمى لنا ممن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينهم من أصحابه . رضي الله عنهم . * * * قلت : وفى بعض ما ذكره نظر . أما مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ، فإن من العلماء من ينكر ذلك ويمنع صحته ، ومستنده في ذلك أن هذه المؤاخاة إنما شرعت لأجل ارتفاق بعضهم من بعض وليتألف قلوب بعضهم على بعض ، فلا معنى لمؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم لاحد منهم ، ولا مهاجري لمهاجري آخر ، كما ذكره من مؤاخاة حمزة وزيد بن حارثة . اللهم إلا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل مصلحة على إلى غيره ، فإنه كان ممن ينفق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من صغره في حياة أبيه أبى طالب ، كما تقدم عن مجاهد وغيره . وكذلك يكون حمزة قد التزم بمصالح مولاهم زيد بن حارثة فآخاه بهذا الاعتبار . والله أعلم . وهكذا ذكره لمؤاخاة جعفر ومعاذ بن جبل فيه نظر ، كما أشار إليه عبد الملك بن هشام ، فإن جعفر بن أبي طالب إنما قدم في فتح خيبر في أول سنة سبع كما سيأتي بيانه ، فكيف يؤاخى بينه وبين معاذ بن جبل أول مقدمه عليه السلام إلى المدينة ؟ اللهم إلا أن يقال إنه أرصد لاخوته إذا قدم حين يقدم . وقوله : " وكان أبو عبيدة وسعد بن معاذ أخوين " يخالف ما رواه الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا حماد ، حدثنا ثابت ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين أبى عبيدة بن الجراح وبين أبى طلحة . وكذا وراه مسلم منفردا به ، عن حجاج بن الشاعر ، عن عبد الصمد بن عبد الوارث به .